أولاد الرياض !!


المجلس الـــــعــــــــام للمواضيع التي ليس لها تصنيف معين

 
قديم 27-11-2005, 06:31 PM
  #1
أبو زيد
..:: قلم من ذهب ::..
 الصورة الرمزية أبو زيد
تاريخ التسجيل: Mar 2005
الدولة: مكان ما
المشاركات: 2,177
أبو زيد has a reputation beyond reputeأبو زيد has a reputation beyond reputeأبو زيد has a reputation beyond reputeأبو زيد has a reputation beyond reputeأبو زيد has a reputation beyond reputeأبو زيد has a reputation beyond reputeأبو زيد has a reputation beyond reputeأبو زيد has a reputation beyond reputeأبو زيد has a reputation beyond reputeأبو زيد has a reputation beyond reputeأبو زيد has a reputation beyond repute
Read أولاد الرياض !!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بدون أي مقدمات
أترككم مع هذا المقال

على الطاولة المقابلة في المقهى الشهير الفاخر بمنطقة العليا في مدينة الرياض، وفي لحظة متأخرة جداً من مساء طويل، جلس أمامي، البارحة، ثلاثة شبان على طاولة كانت مع مطاولتي آخر - طلبيات - المقهى وآخر زواره قبيل الإغلاق. هم على الطاولة انتظاراً - لصيد - مثلما هي لغتهم الدارجة التي لم تكن في قاموس جيلي عندما كنا في العشرين، وأنا على طاولتي أخامر فكرة من أجل مقال. صيدهم، كان البنت الطارئة من "بنات الرياض"، وهم هنا، في نظري، كمن يرمي سنارة كي يصطاد سمكة من خزان التحلية، لكن الذي يسمع محادثتهم المسمومة في الأصل من الرصيف المقابل البعيد يظن أنهم يصطادون من ساحل بحري مليء بالأسماك. هؤلاء هم أولاد الرياض.. أبها.. رفحا.. بقعا.. صبيا، وكل مدن نهايات الألف الممدود والمقصور والمكسور، أحياء السكون والضمة والفتح فلماذا نهاجم روائية اختارت أن تذهب للصورة الحقيقية بلا رتوش. لولا أن أولاد الرياض حقيقة على الواقع لما كانت قصة - بنات الرياض - على الورق.
فجأة، يمتلئ الرصيف المجاور بسيارة فارهة زرقاء لها أربعة أبواب من كل جانب. مشهد يأخذني إلى الشارع الخامس في قلب نيويورك حيث شاهدت للمرة الأولى دهشة هذا - الليموزين - الطويل. نفس الممارسات هنا أو هناك: الفارق في التغليف. عباءة كاملة تخرج من كل باب أو هكذا أحصيت. لم أعد أعرف أين تأخذني الدهشة. إلى السيارة المستغربة - بفتح الراء - أم إلى العباءات - المستغربة - بكسره. يتقدمن بخطوات - نصف واثقة - إلى قلب المقهى المفتوح. يطلبن بهمس أكثر إغراء من الجهر، وبلغة شبه واثقة من جرسون أنيق يتمنى كل فرد على الطاولة المقابلة أن يعمل في مكانه تلك الثواني القصيرة أو هكذا أحسست. حملن مشروبهن المغلف في زجاجات ناصعة ناحلة، وكل زجاجة تخاتل الأخرى. الزجاجة كأنها من فتيات - الموديل -.
طولها من النحر إلى الخصر وتتسع بالكاد لفنجانين من القهوة العربية. حتى الزجاجة هنا جلبت من أجل الإغراء. زجاجة تتمايل في يد زجاجة ومازلنا ننكر ونستنكر كتابة قصة: بنات الرياض. ذهبن في جولة على الرصيف الطويل. وتركن الشباب الثلاثة للدهشة، وأنا أيضاً، نكراناً وتجملاً لاصطياد فكرة. هنا تحول الصيد إلى طحن وجعجعة ومن الخطأ أن أسترسل في قصة مقهى واحد بالرياض، أو رصيف بالرياض، أو أولاد الرياض وبنات الرياض لأن المشهد آنف الذكر يتكاثر ويتوالد مثل توالد الشغالات حول ملكة النحل، الفرق أنني كنت هنا بالصدفة شاهداً من مقهى مثله مثل آلاف المقاهي على خارطة وطن يتقاسم أهله النسبة بالنصفين: نصف للرجال ونصفه الآخر للنساء وكل قصة اتصال فيما بينهما تولد وتأتي على محور القصة السابقة بالزيادة والنقصان. بالتحوير والتدوير فلماذا ننكر واقعنا في الأصل؟ لماذا نظن أننا مجتمع يختلف عن كل مجتمعات الكون فلا تولد بيننا قصة من تلك التي نقرؤها في روايات الشرق والغرب وحين تشرق بيننا قصة - بنات الرياض - نرميها في الغروب ونتهمها بالتغريب. نتهم بتزوير واقعنا الاجتماعي وكأن كاتبتها لم تكن - طبيبة أسنان - فتحنا لها أفواهنا فنقلت ما سمعت من الواقع إلى الورق. السؤال: هل فكر أحدكم في كتابة القصة المقابلة. الكتابة عن أولاد الرياض، والرياض هنا ليست إلا رمزاً مجازياً لكل الأولاد في مدن السكون - والضم - و - الفتح -؟ حين يبدأ رسم عمله الروائي لابد له أن يرسم ملامح العمل وشخوصه. هل منكم من أحد يستطيع به الخيال أن يرسم لهؤلاء الأولاد بطولات مصطنعة تصورهم في شخوص عمر وعمرو وخالد وسعد وبلال وابن الزبير؟ هل يكون من السهل أن يركب ذلك التصوير الخيالي الصعب أم يركب على النقيض صورتهم في المقابل على طاولة المقهى وردهات السوق وأروقة المساجد أيضاً كي ينقل صورة حقيقية إلى الورق والمطابع؟ هنا الفرق لأننا مجتمع يركب هواية التزييف لواقعه الأصل ويمتهن غواية التزوير بفضل نرجسيتنا المفرطة التي تظن أننا أطهر مجتمعات الأرض وأقربها إلى نسخة الحياة البشرية السوية. حين كتبت رجاء الصانع عن البنات فلأنها بنت جاءت من سياق المجتمع. طبيبة أرادت أن تفتح الغطاء عن الجرح وأن يظهر الجرح ليطهر. في المقابل: ما الذي سيكتبه ذات الرجل عن أولاد الرياض وأولاد كل مدن السكون - والفتح والضم. سيكتب عن فتوحات أولادنا بعد جسر البحرين حيث يعبر الأولاد في الليلة الواحدة بالآلاف تحت ختم الجواز الرسمي، فلماذا يذهبون في غارات ليلة تبدأ بعد العشاء وتنتهي قبيل الفجر؟ سيكتب عن فتوحات أولادنا في فنادق دبي ومنتجعات كازا وكل مكان على الشاكلة ما زال يقبل بنا وبغزواتنا الليلية وبياتنا النهاري المألوف في قبلات وقبل الكون السياحية. سيكتب عن كل هرم في شارع الهرم وجادة الشانزليزية وطريق أدجوار رود وسوليدير بيروت حيث الطائرات تجدول بلا كلل أو ملل في ذهاب وعودة من غزوة إلى غزوة. ماذا سيكتب أي كاتب عن أولاد الرياض وأولاد مدن السكون و- الضم والفتح - سيكتب عن كل هذه الغزوات وسيبدأ عمله بهذه الفتوحات التي تنتهي كل مساء بالضم، وأحياناً بالجزم. كل شاب من هؤلاء له فتوحات وغزوات وله فتح وضم وكل منهم يمثل رواية كاملة متحركة، فلماذا نتعامى عن الواقع ونحن مثل كل مجتمعات الأرض ومثل كل التاريخ البشري: لدينا قصص البنات وحكايات الأولاد نزق الشر وطباع الخير. ثقة النفس وتقليد الغير؟



علي بن سعد الموسى
كاتب وأكاديمي سعودي
__________________
الـجـراد يـأكــل البـعـوض،
والعصفور يفــترس الجراد،
والحيّة تصطـاد العصـافير،
والـقنفـذ يــقــتـل الــحيّـة،
والـثعـلـب يأكـل الـقـنـفذ،
والـذئـب يفـترس الثـعـلـب،
والأســد يــقــتــل الـذئـب،
والإنسان يـصـطـاد الأسـد،
والـبـعـوض يـميت الإنسان ...

هذه هي السلسلة الخالدة لا تبديل لها ولا تغيير.

إما أن تقتل الأسد وإما أن يقتلك البعوض !!
فيا شباب ! لا يغلبكم البعوض ولكن اغلبوا الأسود.

( علي الطنطاوي )
أبو زيد غير متواجد حالياً  
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:24 PM

ملصقات الأسماء

ستيكر شيت ورقي

طباعة ستيكرات - ستيكر

ستيكر دائري

ستيكر قص على الحدود