
رسالة إلى الفئة الضالة /ح6
بسم الله الرحمن الرحيم
الشبهة السادسة
تكفيرهم الحكام بدعوى انهم طواغيت !
نعم.. فهذه العبارة كثيرة الجريان على السنة القوم لا سيما الدعاة منهم و نحن نقول لهم يا معاشر الحدثاء على رسلكم و الرد عليكم من وجهين :
الوجه الاول : إن اريد بهذا الوصف التكفير، فالتكفير لا يثبت إلا ببرهان، و عليه فلا بد من التفصيل و عدم الإجمال.
و يكفي في ردع المكفر بلا برهان : حديث ابن عمر – رضي الله عنه - : أيما امريء قال لاخيه : يا كافر فقد باء بها احدهما ، إن كان كما قال و إلا رجعت عليه ( البخاري : 6104، مسلم : 213)
و
التفصيل : هو ان ينظر هل هناك سبب مقنع جلي يسوّغ هذا الوصف المراد منه التكفير أم لا ؟
و حتى لو اوجب التكفير ، فينظر:
هل اقيمت الحجة على هذا الحاكم الواقع في الكفر ام لا ؟
الوجه الثاني : أن وصف الشي بنعت الطاغوت لا يلزم منه تكفير كل موصوف به و بيان ذلك على فرعين :
الفرع
الاول : ان الطاغوت يطلق على كل راس في الضلالة و ذلك انه مشتق من الطغيان و هو : مجاوزة الحد سواء كان ذلك الجواز مكفراً او لا يصل حد الكفر.
قال القرطبي – رحمه الله - : اتركوا كل معبود دون الله ، كالشيطان و الكاهن و و الصنم و كل من دعا إلى ضلال .اهـ تفسيره 5/75-النحل:36.
و قال الفيروز آبادي – رحمه الله - : و الطاغوت : اللات و العزى و الكاهن و الشيطان و كل راس ضلال و الاصنام و ما عبد من دون الله و مردة اهل الكتاب . اهـ (القاموس مادة : طغا )
الفرع
الثاني : ان من اهل العلم من يُعلق وصف الشيء بانه طاغوت لمجرد ان يتجاوز به الحد دون النظر للموصوف بانه طاغوت
مثال ذلك : وصف الجمادات المعبودة من دون الله بالطاغوت ، و من المعلوم بداهة ان الجمادات لا توصف باسلام او كفر .
قال شيخ الاسلام – رحمه الله - : و هو اسم جنس يدخل فيه : الشيطان و الوثن و الكهان و الدرهم و الدينار و غير ذلك .اهـ الفتاوى 16/565
قال العلامة ابن القيم – رحمه الله – و الطاغوت : كل ما تجاوز به العبد حده من معبود او متبوع او مطاع . اهـ أعلام الموقعين 1/501.
فيا اخوة لنا قد ضلوا طريق الصواب مع نيات صالحات ، هل بسبب مسائل وقع الخلاف فيها يسوغ الخروج على الحكام
و تنزعون يد الطاعة
و تشقون عصا المسلمين؟!
فهل انتم منتهون ؟!
اخوكم ابو فارس القحطاني
ليلة الخميس 22/10/1426هـ
إمارة ابوظبي حرسها الله و حكامها الكرام من الفتن ... آمين .