للعمل في المجال الإبداعي شروطه، منها على سبيل المثال: الإيمان بالرأي و الرأي الآخر، و تقبل النقد، و الأخذ بالمشورة الهادفة ، و استشارة ذوي الاختصاص في ما يقدم و ما يطرح قبل الطرح و بعده، و العمل بروح الفريق الواحد و الاستنارة بآراء العارفين بأصول النقد مع عدم معاداة من يأتي بالرأي المخالف أو المعارض و إن كان هذا الرأي لا يتوافق مع الرؤى و التوجهات .
بالله عليكم .. هل هنالك من هو فوق مستوى النقد ؟؟
الفاشلون وحدهم في أثناء توليهم لمواقع المسؤولية يعتقدون أنهم محصنون وراء متاريس أوهامهم على مبدأ (ما حدش قادر يدوس لي على طرف) .. كما يقول إخواننا المصريون، و لهذا فلن يتجرأ أحد (حسب أوهامهم)، على النيل منهم أو من مكانتهم أو آرائهم . و لهذا أيضا تراهم لا يتحملون النصح حتى من أقرب المقربين إليهم ، لاعتقادهم أن ما يقومون به فوق مستوى النقد، و خارج صلاحيات المنتقدين، فهؤلاء الأدعياء لديهم خطوط حمر يجب ألا تخترق، أو يتم تجاوزها مهما كانت صفه فاعلها ممن ليس في يده قرار فاعل في أمر النصح أو النقد.
و لأنهم يؤثرون التملق و المجاملة و المصانعة، تراهم محاطين بمجموعة من المداهنين الذين يضخمون لهم ذواتهم و قدرتهم و مناعتهم تجاه النقد حتى يصبح الأمر لديهم ظاهرة مرضية تقول ( لا أحد يستطيع نقدي، و لا أحد يستطيع محاسبتي)! و من يكون هذا حتى ينتقدني أو يحاسبني؟؟ .. فهو ليس من مستواي! و لا من مرتبتي! و لا من مقامي لكي يتجرأ على القيام بفعل النقد أو النصح أو الإرشاد..
أليس هذا هو الفشل بعينه ؟... أليس هذا هو وهم الكرسي الذي يدور فلا يدوم طويلا، و خصوصا لأولئك الواهمين ؟؟
و مع الوقت يذهب الفاشلون إلى غير رجعة .. يذهبون و قد لقنهم الواقع درسا ، و لكن بعد فوات الأوان و أن ليس هناك أحد فوق مستوى النقد .. إن من كانوا يزينون لهم غرورهم و يتسترون على عيوبهم ، ليسوا سوى مسامير تدق في نعوش مواقعهم التي لم يحسنوا إدارتها بحلم مطلوب ، و تواضع مرغوب .
فالنقد غير الانتقاد، لأن النقد علم يدرس أكاديميا ، و له أسسه و شروطه و قواعده و قوانينه التي يجب التقيد بها و احترامها .
أما الانتقاد فهو بضاعة المفلسين العاطلين الهادفين إلى تصفية الحسابات الشخصية التي قد ينعك أثرها على الصالح العام انعكاسا سلبيا . و المنتقد من دون منهج أو أدوات يكون في الغالب صاحب مصلحة شخصية.
بينما يظل النقد البناء يهدف إلى تقييم العمل و تقويمه بغض النظر عن طبيعة العلاقة بين المنتقد (بكسر القاف) و المنتقد ( بفتح القاف)، لإظهار الإيجابيات و تأكيدها ، و كشف السلبيات إن وجدت و محاولة إيجاد الحلول لها.
فمن كانوا فوق مستوى النقد ، أو هكذا ظنوا ، تخلفوا عن الركب ، و صاروا في الجانب المنسي من الذاكرة الواعية بحقوق الإبداع .
و من يتجاهل النقد لا يمكن أن يكون مبدعا، لأنه ليس في الكون عمل بشري كامل مهما كانت نوعيته و جودته و إمكانيات مؤديه ، فالكمال لله سبحانه و تعالى وحده ..
** هذه لمشاركه مقتبسه من مجلة جواهر العدد الثالث و العشرون_نوفمبر 2004.. بقلم المبدع سيف السعدي .. مقالة أعجبت بها كثيرا و مازالت أقرأها منذ نزول العدد إلى اليوم ..
أتمنى لكم الاستفادة