
رد : وقفاتٌ مع قضايا في بلادي .!
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد آل زاهر
بسم الله الرحمن الرحيم
لا أخفيكم بأنني أصحو كثيرًا على زمزمة التيه ، تقريع وتسفيه ، جدالات وانتصارات ، طبقات نعيشها ، يصبح إنسان في طبقة تختلف عن الطبقة التي كان يلتزمها ، فيسبها ويشتمها ، ثم تتغير له الأحوال فيركن إلى ركن هزيل كالسراب تماماً ، يظل يحدق بنظرة منكسرة في كل حدقة آلاف من الأسئلة ، يحوم حولها ثم تحوم حوله ، تغير في مجريات الكون ، وتغيرلأوضاع البشر ، في كل جهة نظرة ، وكل نظرة عبرة ؛ ذلك الإنسان يرى عجبًا بل يرى ما يصم ويضني ، بل يتعس ويفني فقط لمن له قلب بلب ..
أيها الأحبة ؛ ألا ترون كيف أن الأشياء تفسد إذا بولغ فيها ، وكيف أن الدول تسقط إذا كثر جورها وظلمها وزيد في ترفها ، وكيف ان البضاعة تكسد إذا روكمت على بعضها وغولي في ثمنها !
انظروا .. مجتمعنا على سبيل المثال ، تغير في المفاهيم ، تقلب في الأحوال ، قناعات متباينة ، وهذا حال الإنسان دومًا بتلكِّن !
في زاوية من بلادي تجد أن هناك تيارات تسير إلى الخلف دون أن ترى إن كان هناك حفرة تسقط فيها ام أكمة تهد كيانها ، وكيف أن كثيرٌ منهم بعد أن اغتسلوا من معين السنة وارتووا من حياض القرآن لا تزال لهم تلك الظاهرة الصوتية الصارخة ، والنظرة الضيقة المقيتة والتي تتموضع في إبراز أمجاد القبيلة وتسفيه وتخزية الغير حتى لكأن لسان تلك هذه القبيلة يفصح بأنهم القبيلة المختارة من عند الله ! ولكن ! للأسف لا يعلمون أن هذا الأمر تم القضاء عليه بقول الأنصار لسلمان الفارسي ؛ سلمان منّا الأنصار ، فيقول المعصوم فديته بل سلمان منا آل البيت .. إلى غيرها من قضايا المؤاخاة التي لا تخفى عليكم ..
إذًا نجد أن هذا الأمر قد تم تجاوزه فبعد أن أصبحت القضية قضية قبيلة أصبحت قضية أمة ومجتمع وتوحيد وعقيدة واحدة إمامها محمد صلى الله عليه وسلم ورعيتها من الحضر والبدو من الفرس والروم والحبشة والهند والغير مما أُنف ذكره ..
ولكن الذي يسوء أن هذا الأمر لا يزال إلى الآن وخصوصًا في شعر المحاورات والقلطة والشعبي وغيرها وإن كان العرب لا تدع الشعر حتى تدع الناقة حنينها ، فمن طبيعة العربي المفاخرة ولكن طبيعة المسلم العربي الحر الأبي ألا ينتقص ممن هو غيره من القبائل الأخرى فتعود داحس والغبراء ويمحى ضوء التوجيه الإسلامي في ظل العرقيات الممقوتة ..
وفي زاوية أخرى نرى مشهد مناقض وبعيد تمامًا ، وإن كان أجهل مما سبق ولكنها دعوى العولمة والحداثة والتمدن والتلبرل والفصل بين الحضارة الحقيقية للأمة المسلمة وبين حياتها التي حضارتها هي ركاز لتلك الحياة !
ما أُجمِل يدل على التخطيط الصهيوني الصليبي العالمي لغزو المجتمع أو الإنسان المسلم عن طريق الإعلام وليس كل تلفاز يمثل إعلام كما يظنه كثير ، ولكن كل ما هو وسيلة لنشر الثقافة فهي إعلام ، أرى الاهتمام الذي لا يماثله اهتمام والهمة التي تندثر معها همة النملة في السير على خطى الغرب والعُجب بثقافتهم وحياتهم المعجلة لهم .
ارتأى الكثير من المحدودين في أفكارهم بهرجة الغرب والحضارة والتقدم المادي لديهم والملموس فصار يخلط غثّا بسمين وخمرًا بلبن فأخذ كل ما هو بارز وعند الكشف يلاحظ أنه تورم وقيح ، جاهل لثقافة أمته وحضارتها الضاربة في أعماق التاريخ ، مقبل على الثقافة الغربية والروايات المخاتلة للحقيقة والكب على أساليبهم وهيئاتهم وتقليدهم وصدق الصادق المصدق المصدوق حين قال ( حذو القذة بالقذة ) ، اختلاف في هيئات وأشكال لشباب الأمة وتغير للظواهر والخوافي والإعجاب والانبهار بحيوانية أهل الرجس التي يعيشونها والتي لا قيم لها بل هي غرائز لا تهذب غُزينا بها كلها بهيمية حيوانية فكما يعلم ذوو اللب بأن القيم هي ما تفرق بين الإنسان والحيوان وتنظم غرائزة ، وكما ظهر لنا على وسيلة إعلامية قبل أيام مازن عبدالجواد الذي يستعرض عضلاته الجنسية ويلعب في أعراض المسلمين حتى هتك الله عن وجهه الحياء وفضحه وأخزاه وقبح ذكره على رؤوس الخلق حينما جهل قول الحق ( ولقد كرمنا بني آدم ) ولكن هؤلاء يرضون بمبدأ الثقافة الحيوانية الدونية التي ليست إلا صفرًا مكعبًا في كل قعب وكعب !
يلحق بهؤلاء السذّج أبناء الأسياد الغرب الذين يطنطنون ويدبجون المقالات العصماء! والروايات المفلقة! سواء في الكتب أو الجرائد أو القنوات ، والاستهتار بقومهم الحقيقيون وحملة النهج والرسالة والاستخفاف بالعلماء والمرجعية الإسلامية حتى صدق عنهم قول الحق ( فاستخف قومه فأطاعوه ) ! والرضى كل الرضى بما هو جاهلي مقيت ذو أفق ضيق أو بما هو غربي حيواني أحمق !
الزاوية الأخيرة : الأمة الإسلامية أمة حضارة فكما أن حضارة الفراعنة والمناذرة والغساسنة وغيرهم قد أفلت فحضارة الإسلام خط مستقيم ممتد لا تغيره الأحوال ولا الأزمنة إلى أن تقوم الساعة فمهما نزل عن خطه أو زاغ لا يلبث إلا أن يرتفع ويشمخ وهذه سنة الحق إذ يقول ( إن الدين عند الله الإسلام ) ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) فقيمة الإنسان فيما يحمله من ثقافة ورؤية وتطوير لحضارة أمته والرؤية المنبثقة من أفكار عقدية ملتزمة بالثوابت والمبادئ والقيم ؛ هي العمق الدلالي ومناط التفكير للإنسان المسلم واستشراف للمستقبل ؛ فالهمة في تقصي الحقائق وإرجاع التراث المسلوب والعودة إلى المنهج وإلى الثوابت قرآن وسنة ، هذه هي الحضارة التي تنقي الروح وترشد الإنسان وتبعده عن وساوس ومناتن الجاهلية القديمة والحديثة .
أخي الكريم يقول أحد العلماء المنصفين في الغرب بأن أسبانيا أو بلاد الأندلس لو لم يدخل إليها الإسلام لظل الغرب في تيه واكفهرار وجهل مطبق ..
فيا أخي العزيز ؛ حكّم فكرك وشنف عقلك وانظر واستشرف وتنقل وخذ ما صح وانبذ ما يعارض قيمتك الحقيقية في هذه الحياة ، واحذر العقم الفكري وانقد كل ما يعرض عليك فلست امعة تسير في فلك الظلام الحائر فلديك ما يقوم مذهبك التي تريد ذهابه .. فاحمد الله .. والله الموفق والمسدد ...
|
بسم الله الرحمن الرحيم
وقفات أتفق معك في تناقضها
فأهلا بفكرك وتحليلك لهذه الوقفات التي أجزم
بأن وراءها من يحرك العصبية القبيلة التي تفكك المجتمع السعودي
ليضعف ويتناحر ثم يسهل السيطرة عليه ...
فهذا الحراك المتنوع في كل الاتجاهات حتما له أنصار ومعارضيه
ففي النخبوية هناك صراع الثقافة وأنماط التوجهات التي تستند على نوعية
من الفكر وللأسف يخالطه أفكار هدامة وأخرى تخبطية لها مصالحها فقط
وهذا نوع له أجوائه التي لها خصوصيتها التي لا ينخرط فيها كل طبقات المجتمع
ففكروا كيف يحيطون بثقافات المجتمع بكل طبقاته فركنوا إلى مزايين الإبل والأغنام
وشاعر القبيلة والتغذية العصبية القبيلة بكل مناحيها بل رصدوا لها المبالغ الطائله
التي عرفوا أن الإنسان بطبعة يلهث وراء المادة أكثر من القيم ...
ولكن أخي الغالي الذي يطمئن
أن هناك من يدرك أهداف كل هؤلاء ولعل الأمل كبير في المثقفين المنصفين
الذين يتسلحون بالقيم الدينية ومسلك النجاة من هذه المغالطات التي بدأت تظهر
على السطح ...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
أخي الغالي
خالد آل زاهر
طرح مميز كصاحبه وفكر متوقد نحو قضايا
المجتمع وتحليل منطقي لواقع الحال ..
سعدت بهذا الفكر الذي يسعدني أن أقرأ له دوما في مجالسنا ..
قلم مميز وواعد أنتظره منذو زمن ...
ودمت بودّ