
رد : هل تحمل العقليه شهاده دراسيه؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة منصور العبدالله
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته وبسم الله ابدأ
عنوان قد يبدو غريبا فلعل البعض قد يقرا العنوان ويدور في باله أني ابحث عن أكاديمية أو جامعه لأكمل تعليمي
في مجال العقلانية أو العقلية ولكن الموضوع هو ليس كذلك بالتأكيد وإنما للبحث بين عقليات العالم وشهاداتها
موقف يصير كل يوم في كل مكان وفي أي اجتماع ... تابع الموقف
تدخل لترى حشد كبير من الناس وتجلس ليقول لك احدهم أن الدكتور أحمد موجود ( وأحمد هنا للتمثيل فقط )
أوه الدكتور أحمد ما شاء الله موجود
يتكلم الدكتور مع الحضور لترى الجميع يصمت ويسمع هذا الدكتور والذي يبدأ حديثه وكأنه محضر مسبقا
أو قد يكون سمعت هذا الكلام في أحد القنوات أو لمحته في أحد الصحف
دعه يكمل ويكمل الدكتور فما يلبث احدهم إلا أن يسأله ويبحث معه ويعارضه أحيانا
لتجد هذا الدكتور لا يملك أسلوب الحوار وأن كلامه عقيم وبالأصح ساذج جدا
فتقول خسارة الدكتوراه فيك؟
دكتوراه وعقليته هكذا ...مصيبة
وتتكرر مثل تلك المواقف كثيرا وتراها كثيرا .... ثم ماذا؟
وننتقل لمجلس آخر من مجالس مجتمعنا لترى شخصا في أسفل المجلس وليس في ناصيته يتكلم بأدب وبصوت
يسمعه الجميع وتصغي له إذنيك كأنك استلطفت كلامه لتعرف أن هذا الرجل يحمل شهادة المتوسطة فقط
وأحيانا هو أمي
فتقول ما شاء الله كلامه ولا ألف دكتور ...
وننتقل بين الناس في الشارع ..في السوق..عند الإشارة ..بين الجيران لترى فوارق في عقلياتهم وتعاملاتهم
وتكتشف أن العقلية لا تشترط شهادة علميه من جامعه معينه أو مستوى دراسي معين
وإنما كانت البيئة العامل المهم في بنيانها ومن ثم صقلت بتجارب الناس والحياة والشخص ذاته
نعم أنها لا تحمل شهادة فكثير من الناس يحمل شهادات الطب والهندسة وهو لا يعرف كيف يتعامل مع أطفاله
وبينما غيره مثلاُ تجده بالمرتبة الثانية و ظروفه حرمته أن يكمل تعليمه ولكنك تجد انه ناجح في تعامله
وتكتشف أن لديه عقليه مطاطية في كل جانب تأخذ شكلا حسب الشخصيات التي يتعامل معها
فمع أطفاله تجده ينزل لمستواهم العقلي ليعرف أن يحدثهم
ومع كبار السن تجد شخصا آخر وكأنه كهل عرف كيف يدير عقليه الحوار والتعامل مع شخص يكبره بعشرات السنين
ومع الزوجة تجده شخصا بلور كلامه وتعامله لإحساس الأنثى الرقيق
وفي عمله لبس عقليه تناسب المراجعين والعملاء بابتسامه وخدمه جميله ليعرف أن يفك شفرات كل هؤلاء
فيدخل العميل غاضبا في مكتبه ويخرج وهو يضحك وحتى دون أن تنفذ طلباته
هل هو ساحر ...بالتأكيد لا ولنا في رسولنا ( صلى الله عليه وسلم ) أسوه حسنه
فكان تعامله مع العجوز غير تعامله مع أصحابه وكان تعامله مع الحسن والحسين غير تعامله مع أمنا عائشة
رضي الله عنها
قد يكون للدور التدريبي على ذلك دور ولكنه دور مقصور والجانب الأساسي هنا هو التركيبة العقلية للشخص
إذا هل كل من يحمل شهادة عاليه لا يحمل عقليه جيده..بالتأكيد لا فقد يحملهما معا
وقد يكون هناك أناس لا يحملون منهما شيء فالنسبة متفاوتة وغير ثابتة أو محدده
إذا ما دور الشهادة والدراسة في بناء ثقافة الإنسان وعقليته ؟
هي عامل مهم وأساس وقد يطور هذا الشخص ويزيد من مداركه وتوسع عقليته هو الدراسة
وحتى في الدراسة فهو يطور ذلك ذاتيا ومقصودا حتى من خلال تعامله مع زملائه الطلبة وأساتذته.
فالشهادة هي عامل مساعد وقد يكون تأثيرها صفرا عندما تجد شخصا منغلق على نفسه إلى حد أن تمر أيام
دون أن يتكلم مع احد أو يحدث أحد ومن ثم يصبح دكتورا أو مهندسا بشهادة علميه وبعقلانيه يصعب التعامل معها
ولذا كان للمقابلات الشخصية في الوظائف دور مهم في كيفيه التعرف على المتقدم من خلال نقاشاته وحديثه
أتذكر قبل عدة أشهر وكان لدي مهندس عين حديثا وكان في مرحله تدريب في القسم الذي أعمل فيه
وأوكل لي بالقيام بتدريبه فوجدت شخصا مغلقا جدا لدرجه تعبت أن أفك شفراته لأعرف كيف أتعامل معه
وأثناء تدريبي لهذا الشخص وبعد أن أنهيت كلامي وأنا ابتسم وأقول له هذا هو الإجراء من الألف إلى الياء
ضل أمامي صامتا وينظر فيني فسألته فهمت ..فطأطأ برأسه وصمت
سألته عندك أسئلة - فيه شيء – غير واضح أعيد لك مره ثانيه.. وكان الصمت هو جوابه
وأقلها شكرا لك ثم ينصرف بل ظل جالسا وينظر فيني لدرجه قلت ممكن يكون عقالي مايل وهو يناظر.
فقلت مابك ..وش فيك ...فقال لا شيء ..فقلت تراني خلصت ..فقال طيب أعرف ذلك فقلت له بعد أن فرغ صبري
تفضل روح على مكتبك..قول شكرا ..تكلم ..سو شيء ..فقام دون أن يقول كلمه
لأعرف بعد عدة أشهر كم أصبح هذا المهندس عقده مع زملائه ومديره ..سامحني ربي فقد اغتبته..
ولكن أردت أن أدلي بقصه أو موقف يوضح ما ذكرت
موقف آخر بطله هذه المرة طفل عمره 12 عاما وأبوه فلاحا وأمه ربة منزل وفلاحه ..
في مناسبة كبيره في بيتهم وبين الحضور ضابط برتبه عقيد
ينادي على الطفل وهو مار أمامه ..ويقول ( يا ورع عطنا مويه ؟ )
فقال هذا الولد الله يسامحك ..ما لقيت غير كلمه ورع ما عندك أحسن منها ؟
فرد عليه الضابط ( ليش ما أنت ورع )
فقال الولد لا خلاص أنا ورع واعتقد أن رتبتك العسكرية أعمت عينيك عن كيف تعرف أن تتكلم مع البشر.
نعم هو طفل ولكن فاق في عقليته هذا الضابط الكبير وسبق هذا الضابط بسنوات في كيفيه التعامل مع الناس
بينما سبقه الضابط بسنوات العمر كثيرا فقط وفقط لا غير ..
العقلية الرائعة والمطاطية كما أسلفت وهي المطلوبة في هذه الأيام بالذات لتعرف كيف تتعامل مع الناس
وكيف تتكلم وكيف تدير الحوار وكيف تلفت الانتباه وبكل جوانبها وهي مطلب هام في هذه الأيام لتسهيل التعامل
مع الناس ولكي تكون شخصا يحترم عند وجوده...
هل رأيت أن عقليات الناس ليس لها زمنا ..ليس لها عمرا محددا ..ليس لها شهادة دراسية ..
هل حره صقلتها البيئة والعلاقات والتعامل والدراسة والظروف والفقر والغناء والمرض
وكل حدث يمر في أي مكان وأي زمان قد يبني عليها أكثر
ومن هنا يبدأ احترام هذا الشخص أو رفضه من قبل من يتعامل معهم.
في النهاية ناقشت مره أب لأحد عشر طفلا وهو أمي بدأ يتعلم القراءة والكتابة قبل فتره بسيطة
وكان هدفه هو قرائه القرآن والأحاديث والسيرة وليس له هدف آخر غير هذا .
وبعد أن ناقشت هذا الأب وجدته شخصا فذا في التربية وأنا أعرفه أولاده جميعا ذكورا وإناثا وأشهد لهم بالخير
والصلاح ولكن وجدت عند هذا الشخص مفاتيح حساسة جدا في التربية ..وجدت لديه عوامل ذكيه في التعامل مع أولاده
مفاتيح وعوامل قد تدرس عشرات السنين دون أن تتعلمها أو تكتشفها وحتى لو أخذت شهادات فخرية في التربية
لدرجه أن تلك المفاتيح والعوامل والطريقة في التربية أخرجت أبناء وبنات صالحين وأسست بيت على الحب والسعادة
تجدهم وكأنهم شخص واحد وتجد الذكر فيهم والأنثى بعقليه رائعة تتمنى أن تتكلم معهم وتناقشهم لساعات طويلة
دون ملل وسألت الله لهذا الأب الجنة كيف عرف سر التعامل دون أن يدرس فعرف أن يتعامل مع زوجته كأم وزوجه
ومع أولاده الذكور ليخرج لنا صفوة من الشباب الراقي ويخرج لنا بنات أخذوا من الحضارة محاسنها فأصبحوا
كما يقولون برنسيسات بدينهم وصلاحهم وأدبهم وأخلاقهم .....تمنيت أن أنجح في تربيه أولادي كما نجح هذا الرجل
الأمي ودعوت الله لي بأولاد وبنات كأولاده وبناته...بالمناسبة هو لا يملك وظيفة بل هو فلاح حتى هذه اللحظة.
في النهاية أقول ...العقلية هي موهبة وصنع لا تملك الظروف والشهادات والمادة إلا أن تطورها فقط أو تهدمها.
وهي حصان أو فرس لا يعرف أن يروضه من يحمل شهادات كبيره في الطب البيطري أو التعامل مع الحيوانات
من يروضه فقط الفارس والذي عرف مفاتيح تلك الفرس ففك شفرتها لتحمله على ظهرها بفخر.
هذه رسالة أوجهها في نفس الوقت لاحترام العقلية وليس المركز والمنصب والشهادة.
و جزاكم الله خير الجزاء
|
اخي الغالي والكريم منصور العبدالله
صدقت والله فيما قلت
وهذا ما نعايش وما نراه من اساتذع كبار ودكاتره وفلاحين وعمال بسطاء
نجد عقلياتهم وافكارهم تختلف فمنهم من ان زاد تعليمه قل ادبه وضاع فكره
ومنهم من لم يكمل ولم يدرس ومع ذلك
تجد فكره عالي وعقله متزن
اخي الكريم
طرحت لنا امثال نعايشها لأشخاص شبيهين لنفس الاشخاص
بل اجزم انها تشابهت كل الظروف
في حياتهم العلمية والعقلانية
ولكن اختلاف التربية والدرجة العقلية والمكانة الاجتماعية
والاطلاع ليس محتكراً على الدراسة بل على المعايشة في الدنيا
وفي التعامل مع الناس والاحتكاك بهم
لذا
كما قلت احترام العقليات واجب وضروري
وهو اصلاً احترام للانسانية
--------
اخي منصور هذا ابداع
فلا تحرمنا منه أبداً
تحياتي لك ولقلمك ولفكرك والسلام