
رد : شـارك .. ولـوبالقـرآءة ...!!
جزاك الله خيراً أخي الفاضل ولكن عليك الرجوع لقول شيخ الاسلام ابن تيمية - رحمه الله - في الفتاوى عن هذا الحديث وأذكر لك هذا النقل
فصل في قول الله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ}
فصل
قال الله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ}، فأدخل اللام في الصمد، ولم يدخلها في أحد؛ لأنه ليس في الموجودات ما يسمي أحدًا في الإثبات مفردًا غير مضاف إلا الله تعالى بخلاف النفي وما في معناه، كالشرط والاستفهام، فإنه يقال: هل عندك أحد؟ وإن جاءني أحد من جهتك أكرمته، وإنما استعمل في العدد المطلق، يقال: أحد، اثنان. ويقال: أحد عشر. وفي أول الأيام يقال: يوم الأحد، فإن فيه على أصح القولين ابتدأ الله خلق السموات والأرض وما بينهما. كما دل عليه القرآن والأحاديث الصحيحة، فإن القرآن أخبر في غير موضع: أنه خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام. وقد ثبت في الحديث الصحيح المتفق على صحته: أن آخر المخلوقات كان آدم، خلق يوم الجمعة. وإذا كان آخر الخلق كان يوم الجمعة دل على أن أوله كان يوم الأحد؛ لأنها ستة.
وأما الحديث الذي رواه مسلم في قوله: (خلق الله التربة يوم السبت) فهو حديث معلول، قدح فيه أئمة الحديث كالبخاري وغيره، قال البخاري: الصحيح أنه موقوف على كعب، وقد ذكر تعليله البيهقي أيضًا وبينوا أنه غلط ليس مما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مما أنكر الحذاق على مسلم إخراجه إياه، كما أنكروا عليه إخراج أشياء يسيرة. وقد بسط هذا في مواضع أخر، وقد ذكر أبو الفرج ابن الجوزي في قوله تعالى: {خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} [فصلت: 9]، قال ابن عباس: خلق الأرض في يوم الأحد والإثنين، وبه قال عبد الله بن سلام والضحاك ومجاهد وابن جريج والسدي والأكثرون. وقال مقاتل: في يوم الثلاثاء والأربعاء.
قال: وقد أخرج مسلم حديث أبي هريرة: (خلق الله التربة يوم السبت) قال: وهذا الحديث مخالف لما تقدم، وهو أصح، فصحح هذا لظنه صحة الحديث، إذ رواه مسلم، ولكن هذا له نظائر روي مسلم أحاديث قد عرف أنها غلط، مثل قول أبي سفيان لما أسلم: أريد أن أزوجك أم حبيبة، ولا خلاف بين الناس أنه تزوجها قبل إسلام أبي سفيان، ولكن هذا قليل جدًا. ومثل ما روي في بعض طرق حديث صلاة الكسوف أنه صلاها بثلاث ركوعات وأربع، والصواب أنه لم يصلها إلا مرة واحد بركوعين؛ ولهذا لم يخرج البخاري إلا هذا، وكذلك الشافعي، وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه، وغيرهما، والبخاري سلم من مثل هذا؛ فإنه إذا وقع في بعض الروايات غلط ذكر الروايات المحفوظة التي تبين غلط الغالط، فإنه كان أعرف بالحديث وعلله، وأفقه في معانيه من مسلم ونحوه. وذكر ابن الجوزي في موضع آخر أن هذا قول ابن إسحاق قال: وقال ابن الأنباري: وهذا إجماع أهل العلم.
وذكر قولًا ثالثًا في ابتداء الخلق: أنه يوم الإثنين، وقاله ابن إسحاق، وهذا تناقض. وذكر أن هذا قول أهل الإنجيل، والابتداء بيوم الأحد قول أهل التوراة. وهذا النقل غلط على أهل الإنجيل، كما غلط من جعل الأول إجماع أهل العلم من المسلمين. وكأن هؤلاء ظنوا أن كل أمة تجعل اجتماعها في اليوم السابع من الأيام السبعة التي خلق الله فيها العالم، وهذا غلط؛ فإن المسلمين إنما اجتماعهم في آخر يوم خلق الله فيه العالم، وهو يوم الجمعة، كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة.
والمقصود هنا أن لفظ الأحد لم يوصف به شيء من الأعيان إلا الله وحده، وإنما يستعمل في غير الله في النفي، قال أهل اللغة يقول: لا أحد في الدار، ولا تقل فيها أحد؛ ولهذا لم يجئ في القرآن إلا في غير الموجب، كقوله تعالى: {فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ } [الحاقة: 47]، وكقوله: {لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء} [الأحزاب: 32]، وقوله: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ} [التوبة: 6]، وفي الإضافة كقوله: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُم} [الكهف: 19]، {جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ} [الكهف: 32].
وأما اسم {الصَّمَدُ}، فقد استعمله أهل اللغة في حق المخلوقين كما تقدم. فلم يقل: الله صمد، بل قال: {اللَّهُ الصَّمَدُ} فبين أنه المستحق لأن يكون هو الصمد دون ما سواه، فإنه المستوجب لغايته على الكمال، والمخلوق وإن كان صمدًا من بعض الوجوه، فإن حقيقة الصمدية منتفية عنه؛ فإنه يقبل التفرق والتجزئة، وهو- أيضًا - محتاج إلى غيره، فإن كل ما سوي الله محتاج إليه من كل وجه، فليس لأحد يصمد إليه كل شيء ولا يصمد هو إلى شيء إلا الله تبارك وتعالى وليس في المخلوقات إلا ما يقبل أن يتجزأ، ويتفرق، ويتقسم، وينفصل بعضه من بعض، والله سبحانه هو الصمد الذي لا يجوز عليه شيء من ذلك، بل حقيقة الصمدية وكمالها له وحده واجبة لازمة لا يمكن عدم صمديته بوجه من الوجوه، كما لا يمكن تثنية أحديته بوجه من الوجوه، فهو أحد لا يمثاله شيء من الأشياء بوجه من الوجوه، كما قال في آخر السورة: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4]، استعملها هنا في النفي، أي: ليس شيء من الأشياء كفوا له في شيء من الأشياء؛ لأنه أحد.
وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: أنت سيدنا فقال: [السيد الله] ودل قوله: [الأحد، الصمد] على أنه لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد؛ فإن الصمد: هو الذي لا جوف له ولا أحشاء، فلا يدخل فيه شيء، فلا يأكل ولا يشرب سبحانه وتعالى كما قال: {قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ} [الأنعام: 14]، وفي قراءة الأعمش وغيره: [ولا يَطْعَمْ] بالفتح. وقال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمتينُ} [الذاريات: 56: 58]، ومن مخلوقاته الملائكة، وهم صمد لا يأكلون ولا يشرب