شبكة قحطان - مجالس قحطان - منتديات قحطان

شبكة قحطان - مجالس قحطان - منتديات قحطان (https://www.qahtaan.com/vb/index.php)
-   المجلس الـــــعــــــــام (https://www.qahtaan.com/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   سبب الضياع ... الجزء الأخير (https://www.qahtaan.com/vb/showthread.php?t=28071)

بن حصوصة 26-06-2007 01:05 AM

سبب الضياع ... الجزء الأخير
 
"بسم الله الرحمن الرحيم سبب الضياع سأكمل لكم بإذن الله تعالى . الأمر شدَّ انتباهي أمر ، وجلست أتأمله حتى انتهى . لقد رأيت منظرا لا يمكن أن أنساه طوال عمري . لقد رأيت أمامي عملية مساومة بين البائع والمشتري على شراء بقرة . وهذه البقرة لها ابن رضيع ، من شدة صغره يثير الشفقة ، يدور حول أمه ليلتمس حنانها . البائع متمسك بالسعر والشاري يخفض في السعر ، وفي الأخير تم البيع . لقد حاولوا أخذ البقرة بعيدة عن رضيعها ، لكن البقرة أبت أن تتحرك قيد شبر ، حاولوا ... وحاولوا . وفي النهاية جاءوا بحبل غليظ وربطوها به وسحبوها بشدة . وعندما فقدت البقرة قدرتها عن المقاومة هنا حدث أمر أذهلني جدا ومازالت تلك الصورة مرتسمة في خيال ، وكأن الحادثة حصل معي بالأمس . لقد رأيت دموعًا غزيرة تسيل من عيني البقرة ( أعذروني فأنا الآن أكتب لكم ... ودموعي تنهمر من عيني ) فراقًا لرضيعها . وتصدر أنينا يفتت القلوب ، تعبيرًا ...

عن حرِّ الألم الذي تجده في صدرها . لم يرحمها البائع وأتم بيعه ( وقد نهى الرسول الرحيم صلى الله عليه وسلم عن فصل الأم عن رضيعها ، حتى يتم فطامه ) . كان والدي رحمه الله في كل عام يشتري لنا خرافًا . وفي هذا العام اشترى لنا بقرة جميلة جدًا ، أحببتها كثيرًا . كنت أطعمها وأنا بعيدة عنها خوفًا منها – لأن حجمها كبير جدا بالنسبة لصغر حجمي – وكانت كلما رأتني تقترب مني أكثر ، فأبتعد عنها خوفًا منها .
في هذا العام أشترى حارسنا خروفـًَا أبيضًا صغيرًا ، أحببناه كلنا الصغار والكبار . وأحبته بقرتنا كثيرا ، وكانت تداعبه وتلعب معه كأنه ابنها . لقد رأت أختي في ليلة من الليالي – طبعًا لم تخبرني ذلك إلا بعد سنوات عديدة – أن البقرة ترضع هذا الخروف كأنه ابنها ، وكان هو يرضع منها أيضًا . جاء يوم العيد ، ونحن فرحون جدًا بالعيد ، ولأننا سنرى الأضحية . المهم جاء الجزار وذبح البقرة . وبدأ بسلخها ، حتى وصل إلى ضرعها . وهنا كانت المفاجأة للجميع . لقد سال من الضرع كميات كبيرة من الحليب حتى اختلط بالدم من غزارته ، حتى اضطر الجزار أن يفصل الضرع عن الجسد قبل أن يكمل السلخ – هذه الأمور لم أشاهدها ، لا أذكر الآن لماذا – ولا أدري أين كنت حينها . ولكن عندما علمت بذلك امتنعت عن أكل اللحم ( على فكره أنا لا أحب أكل اللحم الأحمر بصفة عامة ، قد يكون هذا هو السبب ) ، لأنني تذكرت منظر السوق ، وعرفت أن البقرة التي رأيتها هناك ، كانت بقرتنا الحبيبة . قالت لي أمي بعد أن كبرت : أن البقرة كانت تجمع الحليب في ضرعها تدخره لابنها ، ظنـًا منها أنها متى وجدته أرضعته لبنها ، الذي تجمعه له . بالرغم من أن الحراس كان يوميا يحلبها ، وقد حرص على حلبها قبل ذبحها ، حتى لا يسيل حليبها . الرجال لهم خبره في هذا الأمر . هذا هو سبب ضياعي ، فهل ترون معي أن الموقف كان مذهلا حقـًا لفتاة في الخامسة من عمرها . وأنه من المستحيل عليها أن تنساه أبدًا "


الساعة الآن 04:00 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق الأدبيه والفكرية محفوظة لشبكة قحطان وعلى من يقتبس من الموقع الأشارة الى المصدر
وجميع المواضيع والمشاركات المطروحه في المجالس لاتمثل على وجه الأساس رأي ووجهة نظر الموقع أو أفراد قبيلة قحطان إنما تمثل وجهة نظر كاتبها .

Copyright ©2003 - 2011, www.qahtaan.com

ملصقات الأسماء

ستيكر شيت ورقي

طباعة ستيكرات - ستيكر

ستيكر دائري

ستيكر قص على الحدود